يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

395

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

ومعناه : متى أنام غير مؤرق . كأنه تمنى النوم الذي لا ينبه منه ولا يكون فيه سهر ، وفي هذا المعنى : أشم الرفع من أشمه على ما حكاه سيبويه . وأنشد للأخطل : * وقال رائدهم أرسوا نزاولها * فكل حتف امرئ يمضي لمقدار " 1 " فرفع " نزاولها " على معنى : نحن نزاولها ، أي : نخاتلها ونعالجها . وأنشد للأنصاري : * يا مال والحق عنده فقفوا * تؤتون فيه الوفاء معترفا " 2 " فرفع " تؤتون " على معنى : فإنكم تؤتون ، ولم يجعله جوابا ونصب " الحق " بإضمار فعل يفسره : فقفوا ، كأنه قال : الحق ما لزموا ، وعطف جملة ( و " الحق " بالواو على جملة النداء لأن حروف النداء بدل من اللفظ بالفعل ) ودخلت الفاء لأنها تدخل زائدة في الأمر كقولك : " بزيد فامرر " . ويروى : " معترفا " بكسر الراء وفتحها ، فمن كسر صير الحق معترفا لهم ، ومن فتحه فهو بمعنى اعترافا . وأنشد في مثله لمعروف : * كونوا كمن واسى أخاه بنفسه * نعيش جميعا أو نموت كلانا " 3 " فرفع " نعيش " على الاستئناف . قوله : " أو نموت كلانا " لفظ " كلانا " كلفظ رجلين لأنه أراد الحيين والجمعين فأنزلهما منزلة اثنين فقال : " كلانا " . وحكى عن الخليل أنه قدر " نعيش " محمولا على " كونوا " وخبرا له وظاهر الكلام يمنع من ذلك ، لأن الواو في " كونوا " اسم المخاطبين ، والمتكلم خارج عنها . وقوله : " نعيش " : للمتكلم . إذا كان مع غيره فكيف يكون ما للمتكلم خبرا عن المخاطب من غير ضمير عائد ؟ فهذا في اللفظ فاسد ، ولكن إذا حمل على معناه صح ، وذلك أن يكون قوم اجتمعوا فتواصوا بالتآلف وترك الفرقة ، فمتكلمهم إذا أوصاهم بشيء فهو داخل معهم فيه ، ولا فرق بين أن يأمرهم ، وهو في المعنى داخل معهم وبين أن يكون لفظ الأمر لنفسه وهم معه فيصير قوله : " كونوا " ، كقولهم : " لنكن نعيش جميعا " ، " فنعيش " خبر

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 450 ، شرح النحاس 294 ، شرح السيرافي 4 / 458 ، المقتصد 2 / 1126 ، الخزانة 9 / 87 . ( 2 ) شرح السيرافي 4 / 458 ، 566 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 451 ، الكتاب 3 / 96 ، شرح النحاس 294 ، السيرافي 4 / 459 ، 466 ، شرح ابن السيرافي 2 / 104 .